مقالات

بين التصوف والسلفية… تجربة من جيل الثمانينات السوري

مدير النظام
20 سبتمبر 2026 • منذ 19 يوم • schedule 2 دقيقة للقراءة
visibility 100
بين التصوف والسلفية… تجربة من جيل الثمانينات السوري



بقلم : الدكتور ياسين العلي


أنا من جيل تشكّل وعيه في سورية الثمانينات، في بيئة تعددت فيها المدارس ومصادر التكوين. 

تربّيت في بيئة صوفية تركت أثرها في أدبي وسلوكي، ثم اتسعت معرفتي بالتعلّم في المدرسة السلفية، وجاء السفر والعيش في مجتمعات مختلفة ليوسّعا رؤيتي ويكشفا لي تنوعاً أكبر في الأفكار والتجارب. 

فتعلّمت أن الأخذ من مدرسة لا يقتضي التنكر لأخرى، وأن الاختلاف لا يستوجب الخصومة.


ولعل تجربتي تشبه تجارب كثيرين من أبناء ذلك الجيل، وبعضهم اليوم في مواقع المسؤولية والتأثير في الدولة والمجتمع. 

وفي الصورة المرفقة مع المنشور الشيخ عبد الهادي بدلة، ممن كان لهم فضل كبير على جيلنا وأجيال سبقته في مدينة حلب؛ وفيه رأيت مبكراً معنى العلم المحمول على قاعدة راسخة من الأدب.


فالاختلاف بين المدارس الإسلامية قديم؛ والمشكلة ليست فيه، بل حين ينتقل من العلم إلى الهوية، ومن الحوار إلى الاصطفاف، ومن اختلاف الرأي إلى خصومة بين الناس.


وسورية اليوم أحوج إلى إدارة اختلافاتها من إعادة إنتاجها؛ فالخلاف العلمي مكانه ساحات العلم، لا خطوط الانقسام في المجتمع.


لسنا مطالبين بأن نتطابق حتى نتعايش؛ فوحدة المجتمع لا تستلزم وحدة المدرسة.

نختلف بعلم، ونتعامل بأدب، ولا نسمح لخلاف المدارس أن يتحول إلى كراهية بين السوريين؛ فالأوطان لا يشوّهها الاختلاف، بل تشوّهها الكراهية حين تتخفّى في ثوب الاختلاف.


#سورية #حلب

التعليقات (0)

كن أول من يعلّق.